شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٤
بذواتها بعللها مع إبداعها- و إنما سلب الغاية عن فعل الحق الأول جل جلاله مطلقا- لأن الفاعل الذي يفعل لغاية فهو غير تام لوجهين- أحدهما من حيث يقصد وجود تلك الغاية- فإن ذلك يقتضي كونه مستكملا بذلك الوجود- و الثاني من حيث يتم فاعليته بماهية تلك الغاية- فإن ذلك يقتضي كونه من حيث ذاته ناقصا في فاعليته- و الحق الأول لما كان تاما بذاته واحدا لا كثرة فيه- و لا شيء قبله و لا معه فإذن لا غاية لفعله- بل هو بذاته فاعل و غاية للوجود كله
(٤) تذنيب [في معنى الملك و أنه الغني]
أ تعرف ما الملك الملك الحق- هو الغني الحق مطلقا- و لا يستغني عنه شيء في شيء و له ذات كل شيء- لأن كل شيء منه أو مما منه ذاته- فكل شيء غيره فهو له مملوك و ليس له إلى شيء فقر سياق الكلام يقتضي أن يوسم هذا الفصل بالتنبيه- و الذي قبله بالتذنيب- و لا شك في أن التقديم و التأخير سهو وقع من الناسخين- و هذا الفصل مشتمل على تعريف معنى الملك- و قد اعتبر فيه ثلاثة أشياء- أحدها كونه غنيا مطلقا و هو سلبي- و الثاني افتقار كل شيء (٥) في كل شيء إليه و هو إضافي-