شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٥٨
لتشابهت نسبتها إلى الصور- إلا ما يكون بحسب اختلاف المؤثرات فيها- و ذلك الاختلاف أيضا ينسب إلى جميع المواد نسبة واحدة- فلا يجب أن يختص به مادة دون مادة- إلا لأمر آخر يرجع إليها و هو الاستعداد- فإذن لا بد في وجود الصور المختلفة- من الاستعدادات المختلفة- و مثاله الماء إذا أفرط تسخينه فإن مادته بذلك- تصير بعيدة المناسبة للصورة المائية- شديدة المناسبة للصورة الهوائية- فهذا هو الاستعداد- فصار من حقها أن تفيض الصورة الهوائية عليها- و تزول الصورة المائية منها و هذا هو الاستحقاق قوله و لا مبدأ لاختلافاتها إلا الأجرام السماوية- بتفصيل ما يلي جهة المركز مما يلي جهة المحيط- و بأحوال يدق عن إدراك الأوهام تفاصيلها- و إن فطنت بجملتها و هناك توجد صور العناصر يريد أن يشير إلى سبب اختلاف صور العناصر الأربعة- فذكر أن مبدأ ذلك الاختلاف هو الأجرام السماوية- المقتضية لتفصيل كرة كرة- يلي المركز مما يلي جهة المحيط- إلى أن ينفصل حشو الفلك الأخير- إلى أربع كرات مختلفة الصور- و هذا سبب إجمالي- و أما التفصيلي فقد دق عن إدراك الأوهام- و اعلم أن الشيخ ذكر في الشفاء أن قوما من المنتسبين إلى هذا العلم- يعني الكندي و من تبعه بعده- قالوا لأن الفلك مستدير- فيجب أن يستدير على شيء ثابت في حشوه- فيلزم من محاكته له التسخن حتى يستحيل نارا- و ما يبعد عنه يبقى ساكنا فيصير إلى التبرد و التكثف- حتى يصير أرضا و ما يلي النار منه يكون حارا- و لكنه أقل حرا من النار- و ما يلي الأرض يكون كثيفا- و لكنه أقل تكثفا من الأرض- و قلة الحر و قلة التكثف يوجبان الرطب- فإن اليبوسة إما من الحر و إما من البرد- لكن الرطب الذي يلي الأرض هو أبرد- و الذي يلي النار هو أحر- فهذا سبب كون العناصر- ثم قال الشيخ إن ذلك ليس بسديد عند التفتيش- لأنه يقتضي أن يكون الوجود