شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٣
إن قوما من المتكلمين- يعللون أفعال الباري تعالى بالحسن و الأولوية- فيقولون إن إيصال النفع إلى الغير حسن في نفسه- و فعله أولى من تركه فلأجل ذلك خلق الله تعالى الخلق- و الشيخ أراد أن ينبه على أن هذا الحكم في حق الله- مقتضي لإسناد نقصان إليه- و تقريره أن الشيء الذي يحسن به أن يفعل فعلا- و يكون أن يفعل أحسن به من أن لا يفعل- فإنه إن فعل كان ما هو أحسن به في نفسه حاصلا- و كان ما هو أحسن به من شيء آخر أيضا حاصلا- و هما صفتان له- إحداهما مطلقة و الأخرى كمالية إضافية إلى شيء آخر- و إن لم يفعل لم يكن ما هو أحسن به ما لا هو أحسن من شيء آخر- و يظهر من ذلك أن هاتين الصفتين- قد يستفيدهما ذلك الشيء من فعله و فعله غيره- فإذن هو في ذاته مسلوب كمال- مفتقر إلى غيره في كسب الكمال
(٣) تنبيه [في سبب الغاية عن فعل الحق الأول]
فما أقبح ما يقال من أن الأمور العالية- يحاول أن يفعل شيئا لما تحتها- لأن ذلك أحسن بها و لتكون فعالة للجميل- فإن ذلك من المحاسن و الأمور اللائقة بالأشياء الشريفة- و أن الأول الحق يفعل شيئا لأجل شيء و أن لفعله لمية هذا تصريح بالمقصود الذي أومأنا إليه في الفصل المتقدم- و هو كنتيجة لما قبله و مراده واضح- و قد جعل الحكم عاما متناولا لجميع العلل العالية- التي هي تامة إما