شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٥
فيها مجرى الفعل- بما يمكن من التعاقب يعني و مبدأ ذلك الأمر- الذي يحصل التشبه به يكون في أحوال الوضع- و ذلك لأن الخروج من القوة إلى الفعل- على الاتصال الغير القار- أعني الحركة لا يقع إلا في أربع مقولات- كما يتعين في العلم الطبيعي- و الفلك لا يمكن أن يتغير في ثلاثة منها- التي هي الكم و الكيف و الأين- فإذن لا خروج له من القوة إلى الفعل إلا في الوضع- و إنما قال التي هي هيئات فياضة- لأن الأجرام النيرة تفيض أنوارها على الأجسام السفلية- بحسب أوضاعها- و الهيئات ليست بذاتها فياضة- لكن لما كانت معدات للإفاضة- وصفها بأنها فياضة- و إنما يجري ما بالقوة فيها- يعني في السماء مجرى الفعل- بما يمكن من التعاقب و لذلك يحصل التشبه- فهذا تقرير ما في الكتاب- و إنما وسم الفصل بالإشارة و التنبيه- لاشتماله على بيان غاية الحركة السماوية- التي هي التشبه- و على التنبيه على وجود الجوهر المتشبه به- أعني العقل
(١٢) تنبيه [في بيان كثرة العقول المفارقة]
لو كان المتشبه به واحدا- لكان التشبه في جميع السماوية واحدا و هو مختلف- و لو كان لواحد منها بالآخر مشابهة- لشابهه في المنهاج- و ليس كذلك إلا في قليل يريد التنبيه على كثرة العقول المفارقة- و اعلم أن الفيلسوف الأول- قد أشار في بعض أقواله- إلى أن المتشبه به في الجميع شيء واحد و هو العلة الأولى- و أشار في مواضع أخر أن كل فلك فقد يخصه معشوق- يتشبه ذلك الفلك- به فنبه الشيخ في هذا الفصل على أنها كثيرة- و سنذكر الوجه في كونه واحدا في الفصل الذي يتلوه- و تقرير الكلام أن المتشبه به لو كان واحدا- لكان التشبه في جميع الأجرام