موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٦ - الكلام في جواز بيع العين الشخصية المشتراةبثمن مؤجّل من بائعها ثانياً وعدمه
وثانيتهما: صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبداللََّه (عليه السلام)
وفيها « رجل كان له على رجل دراهم من ثمن غنم اشتراها منه فأتى الطالب
المطلوب يتقاضاه، فقال له المطلوب أبيعك هذه الغنم بدراهمك التي عندي فرضي،
قال (عليه السلام) لا بأس بذلك »{١}
وهذه الصحيحة صريحة في أنّ البيع الثاني بعد حلول الأجل لقوله « يتقاضاه »
فإنّ استحقاق مطالبة الثمن إنما هو بعد حلول الأجل لا قبله واستفدنا منه
أنه بعد الحلول وإلّا فلا يجوز له المطالبة قبله، إلّاأنّها غير صريحة في
أنّ المبيع الثاني عين المبيع الأول ولعلّه غنم اُخرى غير الغنم التي
اشتراها من البائع الأول، كما أنها غير صريحة في أنه باعه الغنم بأنقص من
ثمنها أو بأكثر فيتمسّك من هذه الجهة باطلاقها، فهاتان الصحيحتان دلّتا على
جواز البيع في المقام باطلاقهما وإن لم يدلّا عليه بنصّهما، ولكن الاطلاق
فيهما كافٍ في إثبات صحة المعاملة في المقام.
ويؤيّدهما رواية علي بن جعفر عن كتابه وهي ثالث الروايات في المقام وفيها
سألته عن رجل باع ثوباً بعشرة دراهم اشتراه منه بخمسة دراهم، قال (عليه السلام) لا بأس به{٢}
وهي صريحة في أنّ الثمن أنقص من الثمن الأول، فعلى تقدير تمامية سند
الكتاب المذكور لا بأس بالاستدلال بها في المقام، وكيف كان فمقتضى العمومات
وهذه الروايات الخاصّة صحة البيع في المقام.
وقد استدلّ الشيخ (قدّس سرّه) على مذهبه بروايتين إحداهما: رواية خالد بن الحجّاج وفيها قال « سألت أبا عبداللََّه (عليه السلام) عن رجل بعته طعاماً يتأخّر إلى أجل مسمّى فلمّا جاء الأجل أخذته بدراهمي، فقال ليس عندي دراهم ولكن
{١} الوسائل ١٨: ٤٠ / أبواب أحكام العقود ب٥ ح١
{٢} الوسائل ١٨: ٤٢ / أبواب أحكام العقود ب٥ ح٦