موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٨ - الكلام في صحة تصرف غير ذي الخيار
جهة عدم
المقتضي لاجارته فإنّه لم يتملّكه إلّاموقتاً إلى مماته، وملكية المنافع
تابعة لملكية الأعيان فلا محالة كانت ملكية المنافع أيضاً موقتة بالموت فلا
تصحّ إجارته إلى الأبد.
وأمّا في المقام فقد عرفت أنّ الملكية مطلقة ومستعدّة للدوام والبقاء وله
أن يتصرّف في المال ما يشاء فلا تبطل إجارته بالفسخ، ومن هنا لو اشترى
مالاً فآجره ثمّ تعقّبه التفاسخ بينهما لا يكون ذلك كاشفاً عن بطلان
الاجارة بل لم يحتمله أحد، وليس هذا إلّامن جهة أنّ صحّة الاجارة تتوقّف
على ملكية المال آناً ما قبلها والمفروض أنّ المال ملك الموجر قبل إجارته
فتقع الاجارة صحيحة.
وهذه المسألة مبتنية على ما تقدّم وحاصله: أنّ جعل الخيار في معاملة معناه
تحديد الملكية بالفسخ، إذ لا يعقل جعل الملكية المطلقة للمشتري مع جعل
ملكيته لنفسه إذا فسخه فإنّهما من اجتماع المتضادّين، وفي المقام أيضاً
البائع إنّما ملك المال للمشتري موقتاً ومحدوداً بفسخه على نحو القضية
الحقيقية (لعدم معلومية أصل الفسخ ولا زمانه) فالملك بعد الفسخ ملك للبائع
الفاسخ، ومن الظاهر أنّ ملكية المنافع تابعة لملكية المال فلا محالة تكون
منافع المال في المقام بعد الفسخ راجعة إلى البائع أيضاً، والمفروض أنّ
المشتري قد استوفى جميع منافع المال بالاجارة فتكون إجارته واقعة على ملك
الغير لا محالة فتقع باطلة بفسخ البائع لا محالة، فما أفاده المحقّق القمّي
(قدّس سرّه) من أنّ فسخ البائع يكشف عن عدم كون المنافع مملوكة للمشتري في غاية المتانة.
وعليه فيكون المقام نظير ملكية البطن الأول في الوقف فكما أنّ ملكيته للعين
ومنافعها محدودة إلى مماته وتقع إجارته بأزيد من ذلك باطلة، فكذلك الحال
في المقام إذ المفروض أنّ المشتري لم يتملّك العين ولا منافعها إلّاإلى
زمان فسخ البائع فاجارته العين بأكثر من ذلك تقع باطلة لا محالة.