موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٨ - مسألة
ولا يخفى أنّ المتعيّن هو تخيير المشتري بين قلعها مجاناً وبين ابقائها مع الاُجرة.
ودعوى أنّ القلع يستلزم الضرر على البائع ومقتضى ارتفاع الضرر جواز ابقائها
في أرض الغير، وتضرّر المشتري بذلك فيدفع بجعل الخيار له.
مندفعة بأنّ القلع وإن استلزم ضرر البائع إلّاأنه ليس مورداً لقاعدة نفي
الضرر، فإنّ الزام المشتري ببقاء أشجار البائع في ملكه ضرر على المشتري،
وقد مرّ غير مرّة أنّ القاعدة لا تجري في الموارد التي يلزم من جريانها ضرر
على شخص آخر.
وأمّا اندفاع ضرر المشتري بجعل الخيار له، ففيه: أنّ القاعدة إنما دلّت على
أنّ الأحكام الضررية مرتفعة في الشريعة المقدّسة وأنّها غير مجعولة لا
أنها متداركة بجعل حكم آخر، وفي المقام لمّا كان إلزام المشتري بابقاء
أشجار البائع في ملكه ضررياً فهو مرتفع بالقاعدة، لا أنها تجعل الخيار
للمشتري ليتدارك ضرره وإلّا فتدارك ضرر المشتري بجعل الخيار في حقّه ليس
بأولى من تدارك ضرر البائع من بيت المال مثلاً.
ثم إنّ القلع إذا استلزم ضرراً آخر في ملك المشتري من كسر زجاجة أو هدم
بقعة ونحوهما فعلى البائع جبره، ولكن يقع الكلام حينئذ في أنّ تلك الاضرار
في المقام وفي موارد الغصب مثلية أو أنها قيمية، بمعنى أنه يجب إعادة
المكسور أو المهدوم أو يجب ردّ قيمته، وهذا يختلف باختلاف الأضرار ففي مثل
كسر الزجاج مثلي فيعاد، وأمّا في مثل هدم البقعة قيمي لاستحالة إعادتها كما
كانت عرفاً واختلافها من حيث قدم آلاته وكونها جديدة وفي مادّتها قدماً
وحدوثاً، وهكذا.
مسألة
إذا امتنع البائع من التسليم فلا يخلو إمّا أن يكون امتناعه مستنداً إلى امتناع