موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥ - الشرط الرابع
مضافاً إلى أنّها معارضة في موردها برواية اُخرى{١}
دلّت على أنّ هذا الاشتراط وإن كان ممّا لا ينبغي لأنه لا يدري بما يقع في
قلبه ولعلّه يندم بعد ساعة في الليل أو في النهار، ولكنّه يفي بشرطه هذا
لأنّ « المؤمنون عند شروطهم » وغرضه (عليه السلام)
من قوله « بئس ما صنع » إرشاد إلى أنه لا يدري بعدم ندامته فكان الأحسن أن
لا يشترط ذلك إلّاأنه بعد الاشتراط يفي بشرطه، وعليه فلا مانع من اشتراط
عدم تزويج المرأة الثانية في النكاح ولا مانع عنه، والمشهور أيضاً يلتزمون
بصحة هذا الاشتراط.
ومعه لا حاجة إلى تأويل الرواية بأنّ الاباحة في خصوص هذه الأشياء ممّا لا يرضى الشارع برفع اليد عنها كما صنعه شيخنا الأنصاري{٢} لأنه يحتاج إلى دليل يدلّ عليه، وهذه الرواية لا تكفي في إثباته.
والمتحصّل: أنّ اشتراط ترك المباح أو فعله ليس مخالفاً للكتاب فهو نافذ
اللهمّ إلّاأن تكون الإباحة ناشئة عن مصلحة ملزمة بحيث لا يرضى الشارع
بتركها، لكن هذه الكبرى ممّا لا صغرى لها ولم نجد مورداً تكون الاباحة فيه
كذلك واشتراط ترك المباح نظير ترك المباح بلا اشتراط ولا إشكال في جوازه.
نعم، الالتزام بترك نوع خاص من المباح كترك شرب الماء البارد أو ترك التزويج مرجوح لما يستفاد من بعض الأخبار{٣} من أنّ اللََّه كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه يجب أن يؤخذ برخصه، ومن هنا لا ينعقد الحلف على ترك التزويج لأنه
{١} الوسائل ٢١: ٢٧٦ / أبواب المهور ب٢٠ ح٤
{٢} المكاسب ٦: ٢٧
{٣} الوسائل ١٦: ٢٣٢ / أبواب الأمر والنهي ب٢٩ ح٢٠