موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٩ - الكلام في أنّ المبيع يملك بالعقد أو بمضيّ الخيار
الاطلاق أو في بعض الموارد دون بعضها الآخر، والمهمّ مراجعة الأدلّة التي يستدلّ بها على مسلك المشهور أو على مسلك الجماعة فنقول:
لا ينبغي الإشكال في أنّ مقتضى العمومات كقوله تعالى { «أَحَلَّ اللََّهُ الْبَيْعَ»{١} } و { «لَاتَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ»{٢} }
حصول الملك من حين المعاملة بلا توقّف له على مضي الخيار سيّما بملاحظة
سيرة العقلاء فإنّها جرت على اعتبار الملكية من حين المعاملة ولا يقيّدونها
بمضي الخيار.
ومن البديهي أنّ الآيات المتقدّمة إنّما وردت إمضاء للمعاملات الدارجة بين
العقلاء فإنّها إمضائية وكانت المعاملات متحقّقة قبل الشرع والشريعة وليست
تأسيسية وحادثة بعد الشريعة الإسلامية، ومن الظاهر أنّها إنّما تمضي العقد
حسب ما هو دارج عند العقلاء وقد عرفت أنّ المتعاملين من العقلاء إنّما
يعتبرون الملكية من زمان المعاملة لا بعد مضيّ الخيار.
فيكون معنى { «أَحَلَّ اللََّهُ الْبَيْعَ» } كما أشرنا إليه مراراً أنّ اللََّه أطلق البيع ولم يقيّده بشيء، وقد عرفت أنّ البيع عندهم هو الذي يوجب الملكية من حين المعاملة.
وكذا الحال في قوله تعالى { «لَاتَأْكُلُوا» }
الخ فإنّ المراد بالأكل ليس هو الازدراد والبلع وإنّما المراد به التملّك
لأموال الغير، كما يطلق الأكل بهذا المعنى في لغة العرب وغيرها وينسب إلى
ما لا يقبل الأكل فيقال إنّ فلاناً أكل دار فلان، وهذا هو المراد في الآية
المباركة، كما هو المراد في قوله تعالى { «لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ»{٣} }
{١} البقرة: ٢: ٢٧٥
{٢} النساء ٤: ٢٩
{٣} البقرة ٢: ١٨٨