موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٩ - الكلام في عدم وجوب المطاوعة على المشتري للبائع
فلا يجب على البائع القبول، إذ له أيضاً حق في الامتناع فلا يسقطان إلّابالتراضي والتقايل، هذا كلّه بحسب مقام الثبوت.
وأمّا في مقام الاثبات فإن كان اللفظ ولو بتبع بعض القرائن ظاهراً في أحد
الأوجه الثلاثة فتتبع القرينة، وأمّا إذا كان خالياً عن جميع القرائن
فاللفظ حسب الجري الخارجي والارتكاز الثابت عند العقلاء في معاملاتهم له
ظهور في أنّ التأخير حق للمشتري فقط دون البائع، وعليه فإذا أسقطه وتبرّع
بدفعه يجب على البائع القبول لأنه ماله، فما ذهب إليه بعض العامّة هو
الصحيح.
وأمّا الاجماع فلعلّه مستند إلى احتمال أنه حق لكل من البائع والمشتري.
المقام الثاني: أنّ الحق إذا كان للمشتري وقد
أسقطه فهل يسقط باسقاطه بحيث لو طالبه البائع بعد ذلك يجب عليه القبول، أو
أنه لا يسقط باسقاطه ولا يجب عليه القبول مع مطالبة البائع أيضاً ؟
ربما يقال بعدم سقوطه باسقاطه وأنّ المشتري لا يجب عليه ردّه مع مطالبة البائع ماله لوجوه خمسة:
أحدها: ما ذكره المحقّق الكركي في جامع المقاصد{١}
من أنّ التأجيل إنما ثبت في ضمن عقد لازم كالبيع أو القرض وهو من
خصوصياته، وكما أنّ العقود اللازمة لا ترتفع باسقاطها فكذلك خصوصياتها لا
ترتفع باسقاطها فلا ترتفع إلّابالتقايل فقط.
وفيه: أنّ خصوصيات العقد اللازم ليست كالعقد اللازم، بل هي من الحقوق وهي
ممّا يسقط باسقاطها، إذ ثبت بالقاعدة أنّ لصاحب الحق أن يتجاوز عن حقّه
أفلا ترى أنه إذا باع شيئاً أو استأجر الخيّاط لخياطة ثوبه واشترط عليه
لنفسه أمراً
{١} جامع المقاصد ٥: ٤١