موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٥ - الكلام في جواز بيع العين الشخصية المشتراةبثمن مؤجّل من بائعها ثانياً وعدمه
هو الجواز، وخالفهم في ذلك الشيخ الطوسي فذهب إلى عدم الجواز.
لا إشكال في أنّ مقتضى القاعدة والعمومات والاطلاقات هو الذي ذهب إليه المشهور لعموم { «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»{١} } و { «أَحَلَّ اللََّهُ الْبَيْعَ»{٢} }
وغيرهما، فإنّ بيعها من بائعها ثانياً من أحد أفراد العقود والمعاملات،
وليس فاقداً لشرط من شروط صحة البيع ولا واجداً لمانع من موانعها والناس
مسلّطون على أموالهم، وللمشتري أن يبيع ماله من كل شخص حتى من بائعه، كما
أنّ البائع متمكّن من أن يبيع ماله من كل أحد حتى من المشتري، فما ذهب إليه
المشهور هو الموافق للعمومات والاطلاقات، هذا كلّه.
مضافاً إلى الروايات الخاصة الدالّة على صحّة المعاملة في المقام وهي ثلاث
ثنتان منها صحيحتان وإحداها غير معلوم الصحة ولكنّها مؤيّدة للروايتين
الأوّلتين.
أمّا الصحيحتان فإحداهما صحيحة بشّار بن يسار وفيها « عن الرجل يبيع المتاع
بنسأ فيشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه، قال نعم لا بأس به »{٣}
وهذه الرواية ناصّة في أنّ المبيع ثانياً هو الذي وقع عليه البيع نسيئة
أوّلاً وغير صريحة في أنّ البيع الثاني كان بأقل من ثمنه الأول أو بأكثر
منه، كما أنها غير صريحة في أنه بعد حلول الأجل أو قبله، إلّاأنها مطلقة من
هاتين الجهتين لأنها دلّت على جواز البيع المذكور مطلقاً كان بثمن أقل أو
أكثر وكان بعد حلول الأجل أم قبله، فهي باطلاقها يشمل المقام وهو بيع العين
الشخصية المبتاعة بثمن مؤجّل من بائعها ثانياً بعد حلول الأجل بأنقص من
ثمنه الأول.
{١} المائدة ٥: ١
{٢} البقرة: ٢: ٢٧٥
{٣} الوسائل ١٨: ٤١ / أبواب أحكام العقود ب٥ ح٣