موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٠
غير
متموّل كالخمر والخنزير تصحّ المعاملة في الجزء الآخر وتبطل فيما ظهر
مستحقاً للغير أو غير متموّل، وفي المقام أيضاً نحكم بالانفساخ في الجزء
التالف وبالصحة في غيره وهذا ظاهر.
وأمّا الجزء الذي لا يتقسّط عليه الثمن فالمراد منه هو جزء ذات المبيع لا
جزء المبيع بعنوان المبيع، فإنّ جزء المبيع بوصف المبيعية يستحيل أن لا
يتقسّط عليه الثمن، فكونه جزءاً للمبيع وعدم تقسّط الثمن عليه متناقضان،
وهذا بخلاف جزء ذات المبيع، وذلك لما أشرنا إليه في بحث الصحيح والأعم{١}
من أنّ الموضوع له في مثل الإنسان والحيوان هو الأمر الثابت من أوّل وجوده
إلى آخره من دون تبدّل ولا تغيّر في ذلك المسمّى مع تغيّره في ذاته ووصفه،
فزيد مثلاً اسم لما هو باقٍ من أوّل عمره إلى آخره سواء نقص شيء من
أجزائه كما إذا قطعت يده أو بعض مصارينه أم بقي بحاله، فاليد أو الرجل وإن
كانا من أجزائه إلّاأنه ليس من أجزاء المسمّى بزيد كما هو ظاهر، وعليه
فيكون المبيع في المعاملة هو ذلك المسمّى بزيد أو بالمبارك من دون ملاحظة
كل جزء من أجزائه في البيع بأن يقوّم رأسه بقيمة ويده بقيمة اُخرى، وفي
مثله إذا حصل نقص في بعض أجزاء ذاته كاليد أو الرجل ونحوهما فهو من الأجزاء
التي لا يتقسّط عليها الثمن، فتلف مثل هذه الأجزاء لا يوجب الانفساخ
لأنّها غير مقابلة بالمال حتى تنفسخ المعاملة بازائها، وإذا حدث تلف شيء
منها قبل العقد أو بعده وقبل القبض، فكونها مضمونة على البائع ليس بمعنى
الانفساخ بل هو بمعنى آخر كما سنبيّنه في تخلّف الأوصاف وتلفها قبل القبض.
وأمّا تلف الأوصاف قبل قبض المبيع فقد ظهر ممّا أشرنا إليه آنفاً أنه لا
يوجب الانفساخ لعدم مقابلتها بالمال، ولكنّها كالأجزاء غير المقابلة بالمال
يوجب تعيّب المبيع، فهل يكون العيب الحادث بعد العقد وقبل القبض كالعيب
الموجود قبل
{١} محاضرات في اُصول الفقه ١ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٣): ١٨١ - ١٨٢