موقف الشيعة من هجمات الخصوم - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٢

المقدمة


نشأ الصراع الفكري حول خلافة أميرالمؤمنين عليه السلام و استحقاقه لها منذ عهد الصحابة، و من نماذج ذلك ما كان يجري من محاورات بين[١]روابن عباس(١) ثم تطوّر هذا الصراع الفكري حيث كان الواجهة النظرية للصراع السياسي، فسرعان ما تطوّرإلى صراع دموي و ملاحقة لشيعة علي عليه السلام و محبيه بالقتل والإبادة، و ذلك منذ عهد معاوية والحكم الأموي حتى القرن الخامس والعهد السلجوقي.
و إليك نماذج للعهدين: فممّا في عهد معاوية ما رواه المدائني في كتاب «الأحداث»، قال: «ثمّ كتب [معاوية] إلى عمّاله نسخة واحدة إلى جميع البلدان: اُنظرو من قامت عليه البينة أنه يحبّ عليّاً و أهل بيته، فامحوه من الديوان، وأسقطوا عطاءه ورزقه.
و شفع ذلك بنسخة اُخرى: من اتّهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكّلوا به واهدموا داره...»[٢].
و أما في العهد السلجوقي- بل ومن قبله نحوقرن- كانت المعارك الدموية والمجازر الطائفية تتجدّد في بغداد كل سنة، خاصّة في شهري محرّم وصفر، حيث كانت الشيعة تعقد مجالس العزاء للحسين عليه السلام و تقيم له المآتم فتثور ثائرة اشياع

[١]راجع: تاريخ اليعقوبي ١٤٩:٢ و٢٥٩، تاريخ الطبري ٢٢٧:٤، شرح ابن أبي الحديد١٨٩:١ و١٩٤ و ٥٧:٢.

[٢] شرح ابن أبي الحديد٤٥:١١.