موقف الشيعة من هجمات الخصوم - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٢٤

أن هذا كل ما تمتلكه الشيعة في دعم ما تذهب إليه، و حاول جهده الخدشة إما في إسنادها أوفي دلالتها.

فتصدى له هذا المجاهد البطل ورد عليه في هذا الباب و أفرد لكل حديث مجلداً أو أكثر، فنقض كلامه حرفاً حرفا‌ً في عدة مجلدات ضخام، و أشبع القول في كل جوانب البحث، بإيراد الأدلة والنصوص والشواهد والمتابعات،وتعديل الرواة واحداً واحداً، و توثيق المصادر المستقى منها[١٦].

و هذا مجهود كبير لا يقوم به إلا لجان تتبني كل لجنة جانباً من ذلك، و لكن نهض هذا العملاق بمفرده بهذا العبء الثقيل مستعيناً بالله و متوكلاً عليه، انتصاراً لله و لدينه و لنبية ولآل بيت نبية صلوات الله عليه وعليهم، فأيده الله ولاشك، ولولاه لما تمّ له ذلك، وقد قال عزوجل: «الذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا...».

على أنه لم يعمّر أكثر من ستين عاماً، ولم تكن هذه الموسوعة المدهشة نتاجه الوحيد، بل أنتج عدة مؤلفات ضخمة قيمة منها:

استقصاء الإفحام و استيفاء الإنتقام؛ ألفه في الرد على «منتهى الكلام» لحيدر علي الفيض آبادي، وصدّ هجماته على الطائفة. أشبع القول فيه في صيانة القرآن عن التحريف، وبسط الكلام في إثبات المهدي ووجوده عليه السلام.

قال شيخنا رحمه الله في الذريعة ٣١:٢: «يدخل تحت عشر مجلدات، طبع بعض أجزائه في ثلاث مجلدات سنة ١٣١٥...».

و منها: افحام أهل المين في الرد على إزالة الغين، لحيدر علي المتقدم، وهذا أيضاً في عدة مجلدات.

ولا بدلنا أن نعترف بالتقصير أمام هذا المجاهد العظيم، فقد كان ينبغي أن يكتب عن حياته المباركة وعن اسرته الكريمة وموسوعته القيمة الخالدة عشرات الكتب،


[١٦] وذلك على إثر قراء ته عشرات الآلاف من الكتب- مطبوعها و مخطوطها - واستخراج ما في كل كتاب ممّا يصلح أن يستند إليه وفهرسته على ظهرالكتاب، فلا تجد كتاباً في مكتبته إلا عليه فهرس بخطه مستخرجاً منه فوائد تصلح أن تستخدم في هذا الصدد، ولا وقع في يده كتاب من المكتبات الاخرى إلا وفعل به ذلك، فقد تجد في سائر مكتبات الهند كتباً عليها خطه الشريف، مسجلاً ما فيها من فوائد، وبذلك تعلم أنه قد وقع بيد السيد فقرأه كله و سجل عليه ملاحظاته، ومن هذا النوع في مكتبات الهند كثير، هذا عدا كتب مكتبته التي كانت تبلغ ٣٠٠٠٠ كتاباً.