موقف الشيعة من هجمات الخصوم - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ١٠
الحمدانيين، فجرّدوا فيهم السيف قتلاً ونهباً وسبياًو سلباً، فلم يبق منهم إلا من لجأ إلى القرى والضواحي. و الفتوى- بنصّها العربي- مدرجة في كتاب «العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية» ص١٠٢ من الجزء الأول [١٠]، جاء فيها:
«و من توقف في كفرهم و إلحادهم ووجوب قتالهم و جوازقتلهم، فهوكافر مثلهم !...» إلى أن يقول في ص١٠٣: «فيجب قتل هؤلاء الأشرار الكفّار، تابوا أولم يتوبوا... ولا يجوزتركهم عليه بإعطاء الجزية، ولا بأمان موقّـت ولا بأمان مؤبد...و يجوز استرقاق نسائهم، لأن استرقاق المرتدّة بعد ما لحقت بدار الحرب جائز، وكل موضع خرج عن ولاية الإمام الحقّ! فهو بمنزلة دارالحرب، و يجوزاسترقاق ذرايتهم تبعاً لامهاتهم».
أقول: «كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً تكاد السموات يتفطرن منه و تنشق الأرض و تخرّالجبال هدّاً» فإنا لله وإنا اليه راجعون.. الله يعلم كم سفكت هذه الفتوى من دم حرام، وقتلت من نفوس محترمة، فقد راح ضحيّتها في مجزرة حلب القمعية وحدها أربعون ألفاً من الشيعة،وفيهم الالوف من الشرفاء من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم.
فأرسل السيد شرف الدين علي بن حجة الله الشولستاني - من علماء النجف الأشرف آنذاك - هذه الفتوى إلى إيران للسعي في وضع حدّ لهذه المجازر.
فتصدى له الشيخ عزالدين علي نقي الطغائي الكمري، قاضي شيراز، وشيخ الإسلام بأصفهان، المتوفى سنة ١٠٦٠ ه، فألف في الردّ عليه وفي تفنيد مزاعمه وإبطال مفترياته كتاباً حافلاً سماه «الجامع الصفوي» [١١].
[١٠] و نسخة الأصل من نصّ الفتوى الصادرة بالتركية لا زالت محفوظة في خزائن البلاط العثماني، ونشرت في الفترة الأخيرة في الجزء الثاني من كتاب «لا مذهب لرى» و قد طبع في إسلامبول باللغة التركية، وطبعت فيه الفتوى عن النسخة الأصلية المحفوظة في مركزالوثائق في مكتبة طوپ قپوسراي، وهي مكتبة البلاط.
[١١] من «الجامع الصفوي» نسختان في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام، في مشهد، برقم١٢٧ ورقم ٩٧٧٣، ذكرتا في فهرسها١١٧:١١.
وفي مكتبة السيد المرعشي العامة، في قم، ثلاث نسخ بالأرقام ٢٩٠ و٣٦٥٤ و٤٠٤٦، مذكورة في فهرسها٣٣٥:١ و ٤٩:١٠ و٤٦:١١.