المعرفة والمُعرّف - حسام الدين أبو المجد - الصفحة ٥١

والحديث موجّه للمسلمين كافّة إلى يوم القيامة ـ كما ترى ـ حيث لا نبي بعده (صلى الله عليه وآله وسلم) فنحن بإزاء هذا الحديث بين أمرين لا ثالث لهما: إمّا أن يكون الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عرّف لنا هؤلاء الأئمّة المستمرّين على امتداد الزمان بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى يوم القيامة فقد ثبت المطلوب، أولم يقم بذلك، ومعناه أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أوقعنا في ميتة الجاهليّة، وحاشاه (صلى الله عليه وآله وسلم) فثبت الأمر الأوّل.

ومن أوضح الروايات التي تؤكّد هذه الحقيقة ما جاء في صحيح البخاري ومسلم: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان»[١] ونفس النصّ ورد أيضاً في مسند أحمد[٢]، ونفسه ورد في سنن البيهقي[٣]، وغيرها من المصادر الحديثية، ممّا يؤكّد أنّ الإمامة ممتدّة طالما وجد بشر، وأنّ وجوب معرفة الإمام متوجّه إلى كلّ مكلّف، ويجب أن يبحث عنه، وإلاّ مات على غير الإسلام إذا لم يكن قاصراً، وقد تبيّن ممّا سبق أنّ الإمامة الركن الأصيل في الدين، حيث قلنا: إنّه لولا الإمامة لذهب جهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ضياعاً، والعلّة المقتضية لوجودها لم تزل، فلو عرج الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الملأ الأعلى، ولم يبيّن لنا الأئمّة الهادين بعده لم يكن الدين كاملا، بل يكون قد جرّد من محتواه، وفقد حياته، وأصبح مدعاة للضلال والاختلاف.


[١] صحيح البخاري ٤: ١٥٥، صحيح مسلم ٦: ٢.

[٢] مسند أحمد بن حنبل ٢: ٢٩، ٩٣، ١٢٨.

[٣] السنن الكبرى ٣: ١٢١.