المعرفة والمُعرّف - حسام الدين أبو المجد - الصفحة ٣١
على سبيل اليقين، ولكن في الأمور التفصيليّة كافّة أقصى ما يمكن أن يوصل إليه لا يرقى إلى أدنى درجات اليقين، فلا بدّ من وجود عالم بالكتاب المنزل، يكون هو المرجع في فهمه، ولأنّ غيره من بقيّة البشر ليس لديهم العلم بالكتاب فلا يمكن لهم بحال من الأحوال اختيار العالم به، فالجهل بالمعلوم جهل بالعالم به.
اذن اختيار العالم المرجع الذي هو الإمام لا يخلو إمّا من منزلِ الكتاب سبحانه أو الرسول المنزَل عليه ; لأنّه هو وحده من دون بقيّة البشر عالم بمن هو أعلم بالكتاب، وحيث إنّ الرسول لا يفعل ولا يقول إلاّ بأمر من الله سبحانه فيكون تعيينه للإمام بعده بأمر الله سبحانه وتعالى.
فقال لي صاحبي: ما قلته أمر كلّي وقاعدة عامّة تنطبق على كلّ العصور، وما قلته في ذلك لا غبار عليه، فما جئت به أقوى الحجج، وأكمل البراهين، نوّر الله قلبك كما أنرت قلبي، وأذهب عنك الشكّ والشبهة وآثارهما، كما أذهبت ذلك عن قلبي، غير أنّي أريد معرفة هذا الأمر بعد نبيّنا ورسولنا الأعظم محمّد (عليه السلام) إذ معنى ما ذكرت استمرار وجود المعرِّف بعد رسولنا (صلى الله عليه وآله) معيّناً من قبل الله سبحانه وتعالى.
ثم قال: من هو أكمل أهل زمان الرسول (صلى الله عليه وآله)؟ أليس هو أبو بكر؟ ولكن ما قلته من شرط الكمال غير متحقّق فيه، وهو مقرّ بذلك، فكيف يستخلف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من هذه صفته؟ وأين المعرِّف في زمننا هذا؟