المعرفة والمُعرّف - حسام الدين أبو المجد - الصفحة ٤٣

«إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أحدها أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما»[١].

فهذا الحديث المبارك من أهمّ الأحاديث التي تثبت أحقّيّة أهل البيت (عليهم السلام) بالمرجعيّة المطلقة، وأنّهم (صلوات الله عليهم) أجدر من غيرهم بحمل أعباء الإمامة، وهي العهد الإلهي لأبينا إبراهيم عليه وعلى نبينا وآله السلام وذرّيّته المحسنة من بعده. ونستطيع أن نستنتج منه عدّة أمور:

الأوّل: أنّ أهل البيت هم عدل القرآن الحكيم، ومعنى ذلك أنّ أهل البيت معصومون كعصمة الكتاب الكريم، وأنّ عندهم تبيان كلّ شيء، وأنّ الرادّ عليهم كالرادّ على القرآن، حيث إنّنا مأمورون باتّباعهما، ولا يمكن أن نؤمر باتّباع من قد تصدر منه المعصية، أو من قد يجانبه الصواب في جزئيّة من جزئيّات المعرفة، فكما لا يتصوّر ذلك في القرآن الكريم فكذلك في العترة الطاهرة.

الثاني: أنّ العصمة من الضلال إنّما هي مشروطة بالتمسّك بالكتاب الحكيم وأهل البيت (عليهم السلام). فالتمسّك بأحدهما وإلغاء الآخر.

الثالث: كما أنّ القرآن الكريم باق ما بقي البشر، حجّة على العباد، ونوراً لهم في الظلمات، كذلك أهل البيت (عليهم السلام) ولن يأت زمان


[١] سنن الترمذي ٥: ٣٢٩.