المعرفة والمُعرّف - حسام الدين أبو المجد - الصفحة ٢٣
وأيّها فيه غضبه ـ جلّ وعلا ـ لذا رفع الله العلماء {يَرْفَعِ اللهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذيِنَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَات وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}.
وقال تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الاْخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الاَْلْبَابِ}[١].
وعلى مدار التاريخ الإنساني وجدت طوائف كثيرة تعبّدت لله بطرق اخترعوها من تلقاء أنفسهم، فضلّوا الصراط السوي ; لأنّ العالِم بحقائق الأمور، والعالِم بما فيه مصلحة الإنسان وما فيه ضرره هو الله تعالى، لذا انحصر طريق العبادة بما يعرّفنا به الله تعالى، وكما ذكر من قبل بأنّ الحياة هنا حياة امتحان، وأنّ الله تعالى ارتضى لنا طريق عبادته، فكان من تمام رحمته ـ جلّ وعلا ـ أن يدلّنا على كيفيّة عبادته، أيّ أن يعرّفنا ذلك، فكان لابدّ من معرِّف ; لكي لانخطأ الطريق، ولئلاّ يكون للناس على الله حجّة، وهو ـ سبحانه ـ له الحجّة البالغة على الخلق أجمعين ; ولأنّ الله حكيم منزّه عن العبث سبحانه.
وهكذا كان، فأبو البشر (عليه السلام) هو أوّل معرِّف وجد في أوّل مجموعة بشريّة على وجه الأرض، واحتفظت تلك المجموعة بإيمانها إلى أن تكاثروا فهجم التفكير المنحرف عليهم، فأوردهم موارد شتّى كل اختار طريقاً، وتيقّن أنّ النجاة في سلوكه، فاقتضت رحمة الله تعالى وحكمته بعث معرِّف يعرِّف خلقه معالم الطريق ; وحتّى يكونوا على
[١] سورة الزمر: ٩.