المعرفة والمُعرّف - حسام الدين أبو المجد - الصفحة ٤٦
العظيمة، بل وترسل إرسال المسلّمات واليقينيّات، وتهمل الرواية الصحيحة سنداً ومتناً، والتي رواها أكثر من ثلاثين صحابيّاً، بل ويشهّر بمن يرويها وينقلها كأنّه أحدث بدعة كبيرة لا تغتفر؟ وما عشت أراك الدهر عجباً.
ولنرجع إلى تعيين الأئمّة، فلقد صرّح أصحاب المباهلة والكساء (عليهم السلام) بعددهم تارة، وهو إثنا عشر، وبأسمائهم تارة، وبأسمائهم وأسماء أمّهاتهم وألقابهم تارة أخرى، فوجب التسليم لهم فيما قالوه، وفيما أمروا به ونهوا عنه، هذا مع أنّهم قد ذكروا ضمناً في آية التطهير، فالمقصود من أهل البيت: أهل بيت النبوّة، وهم المعصومون الأربعة عشر.
فقال صاحبي: ولكن ما ذكرته لا يساعد عليه مورد السياق ; إذ الآيات السابقة واللاحقة لآية التطهير تتحدّث عن نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلماذا لا يمكن أن يكون هن التطهير من هذه الآية الكريمة؟ وهذا هو السؤال الثاني.
فقلت:كان متوقعاً ما ذكرت ; لأنّه لا يمكن أن يغفل طالب الحق مثل هذا الاحتمال، خاصّة مع ظهوره في مورد السياق كما ذكرت، لكن هذا الظهور يضمحل بأدنى تأمّل لمن كان تالياً للقرآن الكريم، ومطالعاً لصدر التاريخ الإسلامي، وملمّاً ولو ببدايات علم النحو فنقول:
أوّلا: المطالع لسورة التحريم من أوّلها إلى الآية الخامسة منها مع