المعرفة والمُعرّف - حسام الدين أبو المجد - الصفحة ٢٤

بصيرة من أمرهم، قال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ}[١] فعلى هذا علّة الخلق العبادة، وعلّة وجود المعرِّف بيان الطرق الصحيحة للمعرفة والعبادة التي يرضاها الله تعالى.

قال صاحبي: لو فرضنا عدم وقوع الاختلاف في معرفة الحقيقة والعبادة الصحيحة، فهل يعني ذلك عدم الاحتياج للمعرِّف؟

قلت: نعم، مادام المجتمع البشريّ مجمعاً على «الصراط المستقيم» فلا حاجة للمعرِّف بعد ذلك، ولمّا كان الاختلاف بين الناس وهو طبيعة بشريّة، اقتضى ذلك وجود المعرِّف دائماً ; ليبيّن الحق من الباطل، وليكون حجّة على العباد.

وفي هذا الأمر يقول الله تعالى:

{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}[٢] فالاختلاف باق ما بقي البشر إلاّ من رحمهم الله بالاجتماع على الحق الذي عرّفهم إيّاه المعرِّف، ولذلك خلقهم.

فالاجتماع على العبادة هو هدف الخلقة، ولذا نقرأ كلّ يوم في


[١] سورة البقرة: ٢١٣.

[٢] سورة هود: ١١٨ ـ ١١٩.