المعرفة والمُعرّف - حسام الدين أبو المجد - الصفحة ٤٨
معي كيف أنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ لم يذكر رحمته أو مغفرته عقب ذكر التوبة، كما هو الشأن في بقية الآيات الكريمة، بل عقّبها الله بما هو أشدّ وأرهب، حيث قال تعالى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} وقد صرّح بذلك عمر بن الخطّاب كما ورد في صحيح البخاري بما نصّه «عن ابن عبّاس رضي الله عنهما، قال: ثمّ لبثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فجعلت أهابه، فنزل يوماً منزلا، فدخل الأراك، فلمّا خرج سألته، فقال: عائشة وحفصة، ثمّ قال: كنّا في الجاهليّة لا نعدّ النساء شيئاً، فلمّا جاء الإسلام وذكرهن الله رأينا لهن بذلك علينا حقّاً في شيء من أمورنا، وكان بيني وبين أمرأتي كلام فأغلظت لي، فقلت لها: وإنّك لهناك، قالت: تقول هذا لي وابنتك تؤذي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأتيت حفصة، فقلت لها: إنّي أحذّرك أن تعصي الله ورسوله، وتقدّمت إليها في أذاه، فأتيت أم سلمة، فقلت لها، فقالت: أعجب منك يا عمر، قد دخلت في أمورنا فلم يبق إلاّ أن تدخل بين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأزواجه، فرددت، وكان رجل من الأنصار إذا غاب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وشهدته أتيته بما يكون، وإذا غبت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وشهد أتاني بما يكون من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)»[١]!
[١] صحيح البخاري ٧: ٤٦ كتاب اللباس، صحيح مسلم ٤: ١٩٠، باب في الايلاء والاعتزال.