المعرفة والمُعرّف - حسام الدين أبو المجد - الصفحة ٤٩
وقد قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُْولَى}[١] ولكن عائشة لم تقرّ، بل خرجت، وأيّ خروج خرجت تقابل أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) وما أدراك ما علي؟ وذلك لمّا علمت بانعقاد الخلافة له، وكانت حجّتها الإصلاح بين الناس، والطلب بدم عثمان، وهي القائلة: «اقتلوا نعثلا فقد كفر»[٢] والغريب أنّ عائشة أرسلت إلى أمّهات المؤمنين تسألهن الخروج معها إلى البصرة، فما أجابها إلى ذلك منهن إلاّ حفصة، لكن أخاها عبد الله أتاها فعزم عليها بترك الخروج فحطّت رحلها بعد أن همّت[٣].
أفمن تفعل ذلك تكون مطهّرة مطلقاً؟! إذن كيف تشمل آية التطهير نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؟! والخطاب في السياق لهن جميعاً والتخصيص بلا دليل، بل الدليل على خلافه.
ثانياً: أنّ الضمير المذكور في الآية عنكم {يطهّركم} إنّما هو ضمير الذكور، والسياق إنّما كان يقتضي ضمير النسوة كما هو الملاحظ، فدلّ اختلاف الضمير على اختلاف المخاطب جزماً.
ثالثاً: لازم ما قلت ـ لو كان صحيحاً ـ تناقض القرآن الكريم، فبينما يخبرنا الله تعالى بتطهيره لهن مطلقاً، يخبرنا في سورة أخرى
[١] سورة الأحزاب: ٣٣.
[٢] تاريخ الطبري ٣: ٤٧٦، الكامل في التاريخ ٣: ٢٠٦.
[٣] انظر: البداية والنهاية ٧: ٢٥٨، الكامل في التاريخ ٣: ٢٠٨، شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ٦: ٢٢٥.