المعرفة والمُعرّف - حسام الدين أبو المجد - الصفحة ٤٧
ملاحظته لسبب نزولها تنكشف له الحقيقة، وأنّ نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تشملهن آية التطهير جزماً ; إذ كيف تشملهن وفيهن عائشة وحفصة، وحسبك ما أخرجه البخاري[١] عن عائشة نفسها، قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يشرب عسلا عند زينب بنت جحش، ويمكث عندها، فتواطأت أنا وحفصة على أيّتنا دخل عليها فلتقل له: أكلت مغافير؟ قال: لا، ولكن أشرب عسلا عند زينب بنت جحش، فلن أعود له، لا تخبري بذلك أحداً» لكنّها أخبرت وخالفت نهي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال تعالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْض فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ}[٢] فما فعلتاه من التواطؤ، وما فعلته عائشة من الإنباء، ومخالفة نهي الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كيف يتّفق منطوق الآية الكريمة الصريحة في نفي الرجس مطلقاً وإثبات الطهارة المطلقة.
قال تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}[٣] وهذا تصريح آخر واضح بارتكابهما المعصية {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} أي مالت وعدلت عن الحق، وأنت تلاحظ
[١] صحيح البخاري ٦: ١٦٧.
[٢] سورة التحريم: ٣.
[٣] سورة التحريم: ٤.