المعرفة والمُعرّف - حسام الدين أبو المجد - الصفحة ٣٥
الأئمّة من قبله سبحانه، والهداية إنّما هي بأمره سبحانه وفمن كان كذلك وجب اتّباعه، لذا قال تعالى {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}[١].
ثالثاً: قال تعالى {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}[٢] والمستفاد من الآية أنّ الله سبحانه وتعالى قد اصطفى من هذه الأمّة عباداً، واختارهم اختياراً ; ليرثوا علم الكتاب الكريم، وليكونوا أهلا لحمله، وهم السابقون بالخيرات. فالمستفاد من مجموع ما ذكر أنّ الإمامة عهد من الله لا يعطى لظالم، فالإمامة تعهد إلى أناس قد اصطفوا من قبله ـ سبحانه ـ ليهدوا بأمره الخلق إلى الحق، ومعنى ذلك أنّ الإمام يشترط فيه أعلى درجات الطهارة، وهي المعبّر عنها بـ (العصمة) وهي عدم الظلم في الآية الأولى، والاصطفاء في الثانية، وأعلى درجات العلم ; إذ لا يعقل الهداية إلى الحق بلا علم به، مع أنّ شرط العصمة وحده كاف، إذ معنى العصمة الكمال، فبعد انقضاء حياة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لابدّ من وجود المعرِّف بعده ; ليبيّن لنا حقائق الكتاب ومعارفه بعده والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وهذا المعرِّف (الإمام) يجب أن يكون معصوماً عن الظلم، وعالماً بالكتاب كلّه.
[١] سورة يونس: ٣٥.
[٢] سورة فاطر: ٣٢.