المعرفة والمُعرّف - حسام الدين أبو المجد - الصفحة ٣٤
والمستفاد منها أنّ ثمّة خلقاً من البشر على امتداد خطّ البشريّة وحيثما كانوا مهمّتهم هداية الخلق، وبسط العدل فيهم، والفعل المضارع {يَهْدُونَ} شاهد على ذلك، وللتدليل على هذا المعنى قال تعالى {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْر فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ}[١].
{وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}[٢] {مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ}[٣] وغيرها من الدلائل والإشارات كقوله تعالى {إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هَاد}[٤] {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ}[٥]. فكلّها دلائل على عدم خلوّ الأمم على طول خطّ وجودها من منذر أو هاد.
وهذه الأمّة التي تهدي الناس إلى الحق، وتبسط فيهم العدل إنّما يهدون بأمر من قبل الله. سبحانه وتعالى، ولذا قال سبحانه {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}[٦] فجعل
[١] سورة آل عمران: ١١٣، ١١٤، ١١٥.
[٢] سورة الاعراف: ١٥٩.
[٣] سورة المائدة: ٦٦.
[٤] سورة الرعد: ٧.
[٥] سورة البقرة: ١٢٨.
[٦] سورة السجدة: ٢٤.