المعرفة والمُعرّف - حسام الدين أبو المجد - الصفحة ٢٢
ـ سبحانه وتعالى ـ خلقنا وهيّأ لنا الحياة الطيّبة على الأرض {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا}[١] لكي يترك زمام الاختيار إلى الإنسان نفسه ; لأنّ الإنسان يختلف عن الملائكة وعن الحيوانات الأخرى، فهو يتمتّع بميّزتين معاً: العقل والقوّة الشهوانيّة، وهما معاً لا يوجدان في الملائكة ولا الحيوان، لذا الإنسان هو الوحيد (ومعه الجن) المكلّف، ويترتّب على هذا التكليف جزاء إمّا الثواب أو العقاب، فكان من الطبيعي أن يترك الإنسان إلى اختياره ليحدّد مصيره بكامل إرادته، وذلك بعد أن بيّن الله تعالى له أنّ في الدنيا طريقين {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً}[٢].
الآن يواجهنا سؤال هامّ للغاية، وهو كيف نعبد الله تعالى؟ فإذا كان الهدف هو العبادة فبأيّ طريقة وكيفية تتحقّق؟
والجواب المنطقي على ذلك هو بالمعرفة، أي أنّنا لا يمكننا أن نعبد الله تعالى إلاّ إذا عرفناه، فبقدر المعرفة تكون العبادة، لذا قال تعالى {إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاء إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}[٣] فكلّما ارتقى الإنسان في المعرفة الإلهيّة كانت عبادته أرقى وأكمل، فمعرفة الله سبحانه هي أساس العبادة، إذ قد يعبد الله تعالى من لا يعرف الله، ولا يعرف صفاته، ولا أوامره ونواهيه، ولا يعلم أيّ طريق فيه رضاه،
[١] سورة الكهف: ٧.
[٢] سورة الإنسان: ٣.
[٣] سورة فاطر: ٢٨.