المأتم الحسيني - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٢٠
«أستخير الله وأنظر ما يكون»[١].
فخرج ابن عباس ثم جاءه مرة أخرى فقال له ـ كما في تاريخي الطبري وابن الاثير وغيرهما ـ: يا ابن عم إنّي أتصبّر ولا أصبر، إنّي أتخوّف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستئصال، إن أهل العراق قوم غُدُر فلا تقربنّهم، أقم بهذا البلد فإنّك سيد أهل الحجاز، فان كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فلينفوا عدوّهم ثم أقدم عليهم، فان أبيت إلاّ أن تخرج فسر إلى اليمن، فان بها حصوناً وشعاباً، وهي أرض طويلة عريضة، ولابيك بها شيعة، وأنت عن الناس في عزلة، فتكتب إلى الناس وترسل وتبث دعاتك، فاني أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحب في عافية، فقال له الحسين (عليه السلام): «يا ابن عم، إني والله لاعلم أنّك ناصح مشفق، ولكن قد أزمعت وأجمعت على المسير»[٢].
[١]تاريخ الطبري ٥ / ٣٨٣، الكامل في التاريخ ٤ / ٣٧.
[٢]تاريخ الطبري ٥ / ٣٨٣ ـ ٣٨٤، الكامل في التاريخ ٤ / ٣٨ ـ ٣٩.