المأتم الحسيني - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١١٩

وأمنعه... فان خفت فسر إلى اليمن أو بعض نواحي البر، فانك أمنع الناس به ولا يقدر عليك أحد، فردّه الحسين (عليه السلام)برأفة ورفق، وقال: «أنظر فيما قلت»[١].

وأتاه ابن عباس فقال: يا ابن عم قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق، فبيّن لي ما أنت صانع؟ قال: «إنّي قد أجمعت المسير في أحد يومي هذين إن شاء الله تعالى»، فقال له ابن عباس ـ كما في تاريخي الطبري وابن الاثير وغيرهما ـ: فانّي أُعيذك بالله من ذلك، أتسير إلى قوم قتلوا أميرهم وضبطوا بلادهم ونفوا عدوّهم؟! فان كانوا فعلوا ذلك فسر إليهم، وإن كانوا إنما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر لهم وعمّاله تجبي بلادهم، فانهم إنما دعوك إلى الحرب والقتال، ولا آمن عليك أن يغروك ويكذبوك ويخالفوك ويخذلوك وأن يستنفروا إليك، فيكونوا أشدّ الناس عليك، فردّه الحسين (عليه السلام) ردّ رحمة وحنان فقال له:


[١]الملهوف: ١٢٧ ـ ١٢٨.