المأتم الحسيني - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٠

«دعهن يبكين»، ثم قال: «مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة»، وقعد على شفير القبر وفاطمة الى جنبه تبكي، قال: فجعل النبي (صلى الله عليه وآله) يمسح عين فاطمة بثوبه رحمة لها.

وأخرج أحمد أيضاً من حديث أبي هريرة ـ ص٣٣٣ ج٢ من مسنده ـ حديثاً جاء فيه: أنه مرّ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) جنازة معها بواكي، فنهرهن عمر، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): «دعهن، فانّ النفس مصابة والعين دامعة».

إلى غير ذلك مما لا يسعنا استيفاؤه.

وقد بكى يعقوب إذ غيب الله ولده (وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزَنِ فَهُوَ كَظِيمٌ)[١]، حتّى قيل: ـ كما في تفسير هذه الاية من الكشاف ـ: ما جفّت عيناه من وقت فراق يوسف إلى حين لقائه ثمانين عاماً، وما على وجه الارض أكرم على الله منه.

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ كما في تفسير هذه الاية من


[١]يوسف: ٨٤.