المأتم الحسيني - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٢٢

وقام عبد الله بن جعفر إلى عمرو بن سعيد ـ وهو عامل يزيد يومئذ بمكة ـ فقال له: اكتب للحسين كتاباً تجعل له الامان فيه، وتمنّيه فيه البرّ والصلة واسأله الرجوع، ففعل عمرو ذلك وأرسل الكتاب مع أخيه يحيى بن سعيد وعبد الله بن جعفر، فلحقاه وقرءا عليه الكتاب وجهدا أن يرجع، فلم يفعل[١].

وقال له عبد الله بن مطيع إذ إجتمع به في الطريق على بعض مياه العرب ـ كما في تاريخ الطبري وغيره ـ: أذكرك الله يا ابن رسول الله وحرمةَ الاسلام أن تنهتك، أُنشدك الله في حرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنشدك الله في حرمة العرب، فو الله لئن طلبت مافي أيدي بني أمية ليقتلنّك، ولئن قتلوك لا يهابون بعدك أحداً أبداً، والله إنها لحرمة الاسلام تنتهك، وحرمة قريش، وحرمة العرب، فلا تفعل، ولا تأت الكوفة، ولا تعرَّض لبني أمية، قال: فأبى إلاّ أن


[١]تاريخ الطبري ٥ / ٣٨٨، الكامل في التاريخ ٤ / ٤٠.