القطوف الدانية - السراوي، عبد المحسن - الصفحة ١٤
جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) [١].
وأي ركون أعظم من الائتمام بالظالم في الصلاة التي هي عمود الدين.
وأيضا الفاسق الذي أوجب التثبت عند إخباره فكيف الصلاة خلفه.
ومنهم من يقول: الصلاة خلف الإمام الفاجر صحيحة لفعل أنس بن مالك وعبد الله بن عمر وغيرهما فهم يصلون خلف الحجاج وغيره من أمراء بني أمية مع فسقهم ولم يذكر أنهم يعيدون الصلاة [٢].
وهذا غير صحيح لخبر إمامكم وفدكم إلى الله فانظروا إلى من توفدون.
وقولة تعالى: (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) [٣].
الرابع: الذكورية فلا يصح أن تكون الأنثى إماما للرجل وهذا ما أفتى به جميع فقهاء المذاهب [٤].
واستدلال لذلك بما روي جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي (ص) أنه قال: (لا تؤم امرأة رجلا ولا يؤم أعرابي مهاجرا) [٥].
واتفقوا أيضا على صحة إئتمام النساء بالأنثى ما عدا المالكية لذهابهم إلى عدم صحة إمامة المرأة حتى لأمثالها.
الخامس: البلوغ. اختلفت الأقوال فيه فذهبت الإمامية إلى قولين:
أحدهما: اعتباره وعدم صحة إمامة الصبي ولو كان مراهقا وقارئا.
وثانيهما: عدم اعتباره وصحة إمامة الصبي المميز إذا كان مراهقا وقارئا.
وباقي المذاهب كالأحناف والحنابلة قالوا باشتراطه، والشافعية قالوا
[١]سورة الحجرات: آية ٦.
[٢]الأجوبة المفيدة على أسئلة العقيدة: ص ٩٠، مسألة ١٢٧.
[٣]سورة الانفطار: آية ١٤.
[٤]الأم: ج ١، ص ١٦٤، والمحلى لابن حزم: ج ٤، ص ٢١٩.
[٥]سنن ابن ماجة: ج ١، حديث ١٠٨١.