الروض الفسيح في بيان الفوارق بين المهديّ والمسيح - الإلهي القمّي، محمد باقر - الصفحة ٢٦
الاِجماع، ولا قائمة لنا بالمعذرة عن العمل به، مضافاً إلى تواتر أحاديث المهديّ عليه الصلاة والسلام تواتراً قطعيّاً.
وظاهر أنّ من أنكر المتواتر من أُمور الشرع والغيب بعد ما ـ ثبت عنده ثبوتاً يقينيّاً ـ فإنّه كافر، لردّه ما قطع بصـدوره وتحقّق ثبوته عـنه صلى الله عليه وآله وسلم، ولا شبهة في كفر من ارتكب ذلك بإجماع المسلمين، لاَنّ الرادّ عليه صلى الله عليه وآله وسلم كالرادّ على الله تعالى، والرادّ على الله كافر باتّفاق أهل الملّة، وإجماع أهل القبلة.
ودعوى التواتر صحيحة ثابتة كما صرّح بذلك جمهور أهل العلم من الفريقين، ولا نعلم رادّاً لها إلاّ بعض مَن امتطى مطيّة الجهل، واتّخذ إلهه هواه، وكابر الحقّ، فكان حقيقاً بالاِعراض عنه.
ونحن نقتصر في هذا المختصر على نقل كلام جماعة من محقّقي العلماء في تحقّق التواتر لتتبيّن لك جليّة الحال.
قال الشيخ أبو الحسين الآبري في كتاب مناقب الشافعيّ: قد تواترت الاَخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذكر المهديّ، وأنّه من أهل بيته، وأنّه يملك سبع سنين، وأنّه يملاَ الاَرض عدلاً، وأنّ عيسى يخرج فيساعده على قتل الدجّال، وأنّه يؤمّ هذه الاَُمّة ويصلّي عيسى بن مريم خلفه[١]. انتهى.
وفي بعض فتاوى شيخ الاِسلام ابن حجر المكّي، أنّ الاَحاديث في ذلك مستفيضة متواترة.
[١]انظر: العطر الوردي ـ المطبوع ضمن موسوعة الاِمام المهدي عليه السلام عند أهل السُنّة ٢|١١٨ ـ: ٤٥.