الروض الفسيح في بيان الفوارق بين المهديّ والمسيح
(١)
٣ ص
(٢)
٣ ص
(٣)
١٢ ص
(٤)
١٧ ص
(٥)
٢٢ ص
(٦)
٢٩ ص
(٧)
٤٣ ص
(٨)
٤٥ ص

الروض الفسيح في بيان الفوارق بين المهديّ والمسيح - الإلهي القمّي، محمد باقر - الصفحة ٢٠

وقد شرح المعين بن الاَمين السندي في كتابه دراسات اللبيب في الاَُسوة الحسنة بالحبيب كلام الشيح المتقدّم بما لا غنىً لذوي الفضل والتحقيق من الوقوف عليه.

هذا، وإن أُريد عصمته عليه الصلاة والسلام في الاَفعال، فإنّ ذلك حاصل له أيضاً.

قال الاِمام الحافظ الكنجي في البيان ـ في ذِكر تقدّم المهدي عليه السلام في الصلاة والجهاد على عيسى بن مريم عليه السلام ـ: هما قدوتان نبيّ وإمام، وإن كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما ـ وهو الاِمام ـ يكون قدوة للنبيّ عليه السلام في تلك الحال، وليس فيهما مَن تأخذه في الله لومة لائم، وهما أيضـاً معصـومان من ارتكـاب القبـائح كـافّةً، والمداهنة والرياء والنّفاق، ولا يدعو الداعي لاَحدهما إلى فعل ما يكون خارجاً عن حكم الشريعة ولا مخالفاً لمراد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

قال: وإذا كان الاَمر كذلك، فالاِمام أفضل من المأموم لموضع ورود الشريعة المحمّـدية بذلك بدليل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن استووا فأعلمهم، فإن استووا فأفقههم، فإن أستووا فأقدمهم هجرةً، فإن استووا فأصبحهم وجهاً».

فلو عَلِم الاِمام أنّ عيسى أفضل منه لَما جاز له أن يتقدَّم عليه لاِحكامه علم الشريعة، ولموضع تنزيه الله تعالى له من ارتكاب كلّ مكروه.

وكذلك لو عَلِم عيسى أنّه أفضل منه لما جاز له أن يقتدي به، لموضع تنزيه الله تعالى له من الرياء والنفاق والمحاباة، بل لمّا تحقَّق أنّه أعلم منه جاز أن يتقدّم عليه، وكذلك قد تحقّق عيسى أنّ الاِمام أعلم منه،