ردّ الشّمس لعلي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧١

الإلجاء.. والاضطرار فإن فطرتهم الصافية وعقولهم السليمة، وعدم دخولهم دائرة الاستكبار والتحدي، وحسن اختيارهم كفيل بتهيئتهم للإيمان. أو على الأقل لابد من إعطائهم الفرصة لاختيار أحد النجدين، ليختاروا طريق الشكر أو الكفر، ثم الجحود والعناد عن بصيرة ويقين..

ولو أنهم يواجهون بالتخويف الذي يفقدون معه فرصة التأمل والتفكر والاختيار، كان ذلك معناه التخلي عن مقتضيات الحكمة، والابتعاد عن طريق العدل، وحاشاه تبارك وتعالى من ذلك..

ولعلنا نجد التأييد لما قلناه فيما ذكره الخطابي وابن عبد البر، وأبو نعيم في دلائل النبوة، فقد قالوا:

إن حكمة كون المعجزات المحمدية لم يبلغ منها شيء مبلغ التواتر الذي لا نزاع فيه ـ كالقرآن ـ هي: أن معجزة كل نبي كانت إذا وقعت عامة أعقبت هلاك من كذب به من قومه[١].

ثم: (إن أبا نعيم زاد على ذلك قوله: ولاسيما إذا وقعت الآية في كل بلدة كان عامة أهلها يومئذٍ الكفار الذين يعتقدون أنها سحر، ويجتهدون في إطفاء نور الله).


[١]المواهب اللدنية ج٢ ص٢٠٨.