بيعة الغدير - الأنصاري، محمد باقر - الصفحة ٢٨
ثم قال بلهجة حاسمة تبيِّن مقام صاحب الغدير: "ألا انه لا أميرالمؤمنين غير أخى هذا! ألا لاتحل امرة المؤمنين بعدى لأحد غيره".
٤. من كنت مولاه فهذا على مولاه
عند ما كان أميرالمؤمنين (عليه السلام) واقفاً على المنبر إلى جانب النبي (صلى الله عليه وآله)أدنى منه بمرقاة، قال (صلى الله عليه وآله) له: "ادن مني". فاقترب منه أميرالمؤمنين (عليه السلام)فأمسك النبي (صلى الله عليه وآله) بعضديه ورفع علياً (عليه السلام) من مكانه حتى حاذت قدماه ركبة النبي (صلى الله عليه وآله)وشاهد الناس بياض إبطيهما، وقال: "من كنت مولاه فهذا على مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله".
وبعد هذا المقطع من الخطبة الشريفة أعلن النبي (صلى الله عليه وآله) للناس نزول ملك الوحي عليه يخبره عن إكمال الدين وإتمام النعمة بولاية أميرالمؤمنين (عليه السلام): "اللهم إنك أنزلت الآية في عليٍّ وليِّك عند تبيين ذلك ونصبك إياه لهذا اليوم: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام ديناً)[١]; وقلت: (ومن يبتغِ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه وهو فى الآخـرة من الخاسـرين).[٢] اللهم إني أشهدك وكفى بك شهيداً أني قد بلَّغت.
٥. إكمال الدين وإتمام النعمة بولاية على (عليه السلام)
في الفقرة الخامسة قال النبي (صلى الله عليه وآله): معاشر الناس، انما أكمل الله عز وجل دينكم بامامته; فمن لم يأتمَّ به وبمن يقوم مقامه من ولدي من صلبه إلى
[١] سورة المائدة: الآية ٣.
[٢] سورة آل عمران: الآية ٨٥.