بيعة الغدير - الأنصاري، محمد باقر - الصفحة ١٢

بعث النبي (صلى الله عليه وآله) رسله ومبعوثيه إلى محلات المدينة وما حولها، وإلى قبائل العرب يخبرهم بعزمه على السفر للحج ويأمرهم أن يوافوه إلى مكة للحج معه.

وقد استجاب جمع غفير من المسلمين وجاؤوا من كل المناطق زرافات ووحداناً; منهم إلى المدينة ومنهم إلى مكة رأساً، لوداع نبيهم والمشاركة في أداء فريضة الحج المقدسة.

تحرَّك الموكب النبوي من المدينة يوم السبت الخامس والعشرين من ذي القعـدة متَّجهاً إلى مكـة. وكان عدد الحجاج يزداد في الطريق بين المدينة ومكة بانضمام وفود القبائل من المناطق القريبة والنائية من الجزيرة واليمن، ليروا النبي (صلى الله عليه وآله) ويتحجوا معه ويودِّعوه قبل رحيله إلى ربه.

لقد أعلن النبي (صلى الله عليه وآله) مرات عديدة أن هذا العام هو العام الأخير من عمره الشريف وهذا بحد ذاته يثير الرغبـة لدى المسلمين للاشتـراك في هذه الرحلة التاريخية. وقد كان عدد المشاركين في مراسيم الحج في هذه الواقعة ما يقارب من مائة وعشرين ألف حاج، وقد حضر من المدينة وما حولها سبعون ألف حاج تشرفوا بصحبة النبي (صلى الله عليه وآله) ومشوا في قافلته متَّجهيـن إلى مكـة، هاتفين طول الطريـق بالتلبية والتكبيـر.

الإحرام لله تعالى[١]

وقد تحرَّك الموكب النبوي من المدينة نحو مسجد الشجرة ليبدؤوا إحرامهم هناك.. وكان أهل بيت النبوة جميعاً بصحبة النبي (صلى الله عليه وآله) في هذا


[١] الغدير: ج ١ ص ٩، ١٠. بحار الأنوار: ج ٢١ ص ٣٦٠، ٣٨٣، ٣٨٤، ٣٩٠، و ج ٣٨ ص ٩٥. و ج ٣٨ ص ٢٠١. عوالم العلوم: ج ١٥/٣ ص ١٦٧، ٢٩٧.