بيعة الغدير - الأنصاري، محمد باقر - الصفحة ١٦
وفي اليوم التاسع خطب في عرفات خطبته الثانية، وأكَّد على الأمة التمسـك بالثقليـن: القرآن والعترة، وبشَّرهم بالأئمة الاثني عشر من عترته.
وبعد غروب عرفة توجَّه إلى المشعر، فصلى وبات ليلته. وفي اليوم العاشر توجَّه إلى منى لأداء مناسك يوم الأضحى من تقديم القربان ورمي الجمرات. ثم واصل إلى مكة للطواف والسعي بين الصفا والمروة.
وفي جميع هذه المراحل كان (صلى الله عليه وآله) يبيِّن للمسلمين مناسك الحج من واجبات ومستحبات، حتى تمَّت أعمال الحج في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة.
الاستعداد لإعلان الولاية[١]
كان جبرئيل (عليه السلام) في حجة الوداع وظروفها المصيرية ينزل على النبي (صلى الله عليه وآله) بأوامر ربه، وقد يكون رافقه طوال موسم الحج وأملى عليه عبارات خطبه.
وكان مما قال له في المدينة: يا محمد، إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك: "إنه قد دنا أجلك وإني مستقدمك عليَّ"، ويأمرك أن تدل أمتك على حجهم، كما دللتهم على صلاتهم وزكاتهم وصيامهم; وتدلهم على إمامهم بعدك وتنصب لهم علياً وصياً وخليفة بعدك.
وفي عيد الأضحى اليوم العاشر من ذي الحجة، خطب النبي (صلى الله عليه وآله)خطبته الثالثة في منى، فبيَّن فيها مقام أهل بيته من بعده، وأن الله حرَّم عليهم الصدقات وفرض لهم الخمس.
[١] بحار الأنوار: ج ٢١ ص ٣٨٠، ج ٣٧ ص ١١٣.