بيعة الغدير - الأنصاري، محمد باقر - الصفحة ١٤
وفي أثناء الطريق شكا المشاة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) صعوبة الطريق ومشقة السفر، وطلبوا منه أن يحملهم على الإبل. وبما أن رسول الله (صلى الله عليه وآله)لم يكن لديه ما يحملهم عليه فقد أوصاهم بأن يشدوا أرجلهم بما تيسر لهم، ويواصلوا سيرهم هرولةً عسى أن يخفف ذلك عنهم.
ثم توجَّهوا ليلا فوصلوا إلى "سَيرَف" آخر منزل قرب مكة المكرمة. ثم ساروا حتى دخلوا مكة يوم الثلاثاء الخامس من ذي الحجة. فقطعوا تلك المسافة في عشرة أيام، وأناخ أول موكب مهيب للحج بمكة تحف به آيات الجلال والعظمة، بما لم يسبق له مثيل، وبما يقصر الوصف عن بيانه.
وفد حجاج اليمن بقيادة أميرالمؤمنين (عليه السلام)[١]
كان أكثر أهل اليمن دخلوا في الإسلام على عهد النبي (صلى الله عليه وآله)، لكن بقيت منها مناطق قبائل همدان وغيرها. فبعث النبي (صلى الله عليه وآله) إليها جيشاً بقيادة خالد بن الوليد يدعوها إلى الإسلام. وبقي خالد ستة أشهر هناك حيث لم يستجيبوا له، ولم يجرأ هو وجيشه أن يقاتلوهم. فبعث النبي (صلى الله عليه وآله)أميرالمؤمنين علياً (عليه السلام) على رأس جيش وأمر خالد بن الوليد أن ينضم تحت إمرته.
وسار علي (عليه السلام) إلى أداء مهمته في استكمال فتح اليمن، وأكمل مهمته بالمعجزة في بعض المناطق وبالحرب في مناطق أخرى في عمق اليمن; كل ذلك في مدة قياسية.
[١] بحار الأنوار: ج ٢١ ص ٣٦٠، و ج ٣٧ ص ٢٠١، عوالم العلوم: ج ١٥/٣ ص ٢٩٧. الإرشاد: ج ١ ص ١٧٢