بيعة الغدير - الأنصاري، محمد باقر - الصفحة ١٥
حتى إذا تحرك النبي (صلى الله عليه وآله) إلى حجة الوداع تحرك علي (عليه السلام) من اليمن ليوافيه في مكة. فقد أرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المدينة إلى أميرالمؤمنين (عليه السلام)يخبره بقصده ويأمره بالتوجه هو ومن معه من جيش الإسلام ومن يرغب من أهالي اليمن إلى مكة للاشتراك في مراسم الحج.
فتوجَّه أميرالمؤمنين (عليه السلام) نحو مكة على رأس جيشه ومعه اثناعشر ألفاً من أهالي اليمن، ومعه الحلل التي أخذها من أهل نجران.
اقترب جيش علي (عليه السلام) من مكة من ناحية اليمن وعرف أن موكب النبي (صلى الله عليه وآله) اقترب منها من جهة المدينة. فاستخلف قائداً على جيشه وبادر مسرعاً إلى حبيبه النبي (صلى الله عليه وآله) لكي يتزوَّد منه بعد فراق شهور، ويقدِّم له تقريراً عن نعم الله تعالى بفتح اليمن وترتيب إدارتها.
فأدرك النبى (صلى الله عليه وآله) و قد أشرف على مكة. فسلَّم وأخبره بما صنع وبقبض ما قبض، وأنه سارع للقائه أمام الجيش. فسرَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك وابتهج بلقائه. ثم قال (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): "عد الى جيشك، فعجِّل بهم الىَّ حتى نجتمع بمكة ان شاء الله". فودَّعه أميرالمؤمنين (عليه السلام) ورجع إلى جيشه اليماني وتحركوا جميعاً باتجاه مكة فدخلوها في يوم الثلاثاء لخمس مضين من ذي الحجة، يوم دخول قافلة النبي (صلى الله عليه وآله) إلى مكة أيضاً.
وفي مكة خطب النبي (صلى الله عليه وآله) خطبته الاولى من الخطب النبوية الست في حجة الوداع.
أداء مناسك الحج مع النبى (صلى الله عليه وآله)
في اليوم الثامن من ذي الحجة بدأ النبي (صلى الله عليه وآله) بمراسم الحج، فأحرم وتوجَّه إلى عرفات وبات في طريقه إليها في منى.