بيعة الغدير - الأنصاري، محمد باقر - الصفحة ٢٢
من الخيام واصطفوا للصلاة، وخرج النبي (صلى الله عليه وآله) من خيمته وصلى بهم صلاة الظهر.
ورقى النبي (صلى الله عليه وآله) المنبر ووقف على مرقاته الأخيرة، ثم دعا بأميرالمؤمنين (عليه السلام) وأمره أن يصعد المنبر ويقف إلى يمينه. فجاء أميرالمؤمنين (عليه السلام) ووقف على المنبر أدنى من موقف النبي (صلى الله عليه وآله) بمرقاة بحيث وضع النبي (صلى الله عليه وآله) يده على كتفه.
ثم ألقى النبي (صلى الله عليه وآله) ببصره الشريف يميناً وشمالا يتفحص ذلك الحشد الكبير من الناس وانتظر هنيئة كيما يصغى الناس بأسرهم. وكانت النساء في جانب من ذلك المكان يسمعن النبي (صلى الله عليه وآله) ويشاهدنه.
وشرع النبي (صلى الله عليه وآله) في خطبته التاريخية، آخر خطبة رسمية له إلى العالم أجمع، التي لم يذكر التاريخ خطبة لنبي من الأنبياء عبر التاريخ مثلها في مثل هذا الحشد المهيب.
وبدأ النبي (صلى الله عليه وآله) باسم الله تعالى وأخذ يرتِّل قصيدة نبوية في حمد الله تعالى والثناء عليه... ويشهد الله والناس على عبوديته المطلقة لربه العظيم.
ثم قال لهم: إن الله عز وجل بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً وخفت الناس أن يكذبوني; فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني: أمتي حديثو عهد بالجاهلية، ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمي يقول قائل ويقول قائل! فأتتني عزيمة من الله بتلة قاطعة في هذا المكان، وتواعدني إن لم أبلغها ليعذبني. وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة من الناس، وهو الكافي الكريم; فأوحى إليَّ: "يا أيها الرسول، بلغ ما أنزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس، ان الله لايهدى القوم الكافرين".