بيعة الغدير - الأنصاري، محمد باقر - الصفحة ٢٠

وعيناه تدمعان خشوعاً وهو يقول: "تهديدٌ ووعدٌ ووعيدٌ... لأمضين فى أمر الله. فان يتَّهمونى ويكذِّبونى فهو أهون علىَّ من أن يعاقبنى العقوبة الموجعة فى الدنيا والآخرة"!

وكانت حرارة الصحراء ووهج الشمس من القوة والشدة بحيث أن الناس ـ ومنهم النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) ـ وضعوا قسماً من ردائهم على رؤوسهم والقسم الآخر تحت أقدامهم، وقد بلغ الأمر لدى البعض أن لفُّوا عباءتهم حول أقدامهم من شدة حرارة أرض الصحراء!

الموقع الجغرافى لغدير خم[١]

تقع منطقة "غدير خم" في صحراء فسيحة على مسير السيول في وادي "الجحفة"، حيث يجري هذا المسيل من الشرق إلى الغرب في الشتاء، ويمرُّ بمنطقة الغدير، ثم ينتهي منه إلى الجحفة ثم منه إلى البحر الأحمر فيصب فيه.

وفي مسير هذه السيول تتولد بعض الواحات والغدران الطبيعية من تجمع المياه المتبقِّية في مخازن طبيعية للمياه طيلة العام، ويطلق على كل واحدة منها اسم "الغدير".

وهناك العديد من الغدران في الحجاز، ويتميز "غدير خم" بأن ماءه كثير، ويوجد نبع صغير قربه من جبل صغير، وتوجد حوله خمسة أو ستة أشجار صحراوية خضراء كبيرة من نوع "السَمُر" صارت بأغصانها


[١] معجم ما استعجم: ج ٢ ص ٣٦٨، ٤٩٢، ٥١٠. لسان العرب: مادة "خمم" و"غدر". معجم البلدان: ج ٢ ص ٣٥٠، ٣٨٩، ج ٣ ص ١٥٩، ج ٤ ص ١٨٨، ج ٦ مادة "غدر". معجم معالم الحجاز: ج ١ ص ١٥٦. تاج العروس: مادة "خمم"، "غدر". النهاية (ابن الأثير): مادة "خم". الروض المعطار: ص ١٥٦. وفاء الوفاء: ج ٢ ص ٢٩٨. صفة جزيرة العرب: ص ٢٥٩.