بيعة الغدير - الأنصاري، محمد باقر - الصفحة ١٩

النهار وقال له: يا محمد، إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك: (يا أيها الرسول، بلِّغ ما أنزل اليك من ربك، وان لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس، ان الله لايهدى القوم الكافرين).[١]

فتسمَّر النبي (صلى الله عليه وآله) في مكانه وأصدر أمره إلى المسلمين بالتوقف وغيَّر مسيره إلى جهة اليمين وتوجَّه نحو الغدير وقال: "أيها الناس، أجيبوا داعى الله، أنا رسول الله".

ثم قال: "أنيخوا ناقتى، فوالله ما أبرح من هذا المكان حتى أبلغ رسالة ربى"; وأمرهم أن يردُّوا من تقدَّم من المسلمين ويوقفوا من تأخَّر منهم حين يصلون إليه.

وبعد أن صدر الأمر النبوي المذكور توقَّفت القافلة كلها، ورجع منهم من تقدم ونزل الناس في منطقة الغدير، وأخذ كل فرد يتدبَّر أمر إقامته هناك حيث نصبوا خيامهم وسكن الضجيج تدريجياً.

وشهدت الصحراء لأول مرة ذلك الاجتماع العظيم من الناس، وقد زاد من عظمته حضور الأنوار الخمسة المقدسة: النبى الأكرم وأميرالمؤمنين وفاطمة الزهراء والحسن والحسين (عليهم السلام); وقد اشترك في ذلك التجمع الجماهيري الرجال والنساء من مختلف الأقوام والقبائل والمناطق، وبدرجات متفاوتة من الإيمان، انتظاراً لخطبة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله).

ونزل الرسول (صلى الله عليه وآله) عن ناقته وحطَّ رحال النبوة عند غدير خُمٍّ، وكان جبرئيل إلى جانبه ينظر إليه نظرة الرضا، وهو يراه يرتجف من خشية ربه


[١] سورة المائدة: الآية ٦٧.