بيعة الغدير - الأنصاري، محمد باقر - الصفحة ١٨
وميراث الأنبياء، فورِّثه إياه وأقمه للناس عَلَماً، فإني لم أقبض نبياً من أنبيائي إلا بعد إكمال ديني، ولم أترك أرضي بغير حجة على خلقي....
وقد كان من المتوقع للنبي (صلى الله عليه وآله) في سفره الوحيد للحج أن يبقى مدة في مكة; ولكنه بعد الانتهاء من مناسك الحج مباشرة أمر بلالا أن ينادي بالناس: "لايبقى غداً أحد الا عليل الا خرج... ". وهكذا فقد أخبرهم (صلى الله عليه وآله)عن مراسـم خاصة اقتضـت الحكمة أن يكـون إجراؤها في غدير خم، وانضـم إلى القافلة الراجعـة من الحج كثير ممن لم تكن بلدانهم على ذلك المسير.
الوحى يوقف القافلة النبوية عند الغدير[١]
تحرَّكت القافلة العظيمة يوم الخميس الخامس عشر من ذي الحجة، فبعد الخروج من مكة وصلوا إلى "سَيْرَف" ومن هناك إلى "مرّ الظهران" ثم إلى "عسفان" ومنها إلى "قُدَيْد" حيث وصلوا "كراع الغميم" على مقربة من الجحفة الذي يقع "غدير خم" في أحد جوانبها.
رحل النبي (صلى الله عليه وآله) من مكة وهو ناو أن يكون أول عمل يقوم به إعلان ولاية عترته، كما أمره ربه تعالى في وقت يأمن فيه الخلاف منهم عليه، وعلم الله عز وجل أنه إن تجاوز غدير خم انفصل عنه كثير من الناس إلى بلدانهم وأماكنهم وبواديهم.
وقبيل الظهر من يوم الإثنين في الثامن عشر من ذي الحجة ولدى وصولهم إلى منطقة "غدير خم" جاءه جبرئيل لخمس ساعات مضت من
[١] بحار الأنوار: ج ٢١ ص ٣٨٧، ج ٣٧ ص ١٧٣، ٢٠٣، ٢٠٤، ج ٩٨ ص ٢٩٨. عوالم العلوم: ج ١٥/٣ ص ٥٠، ٦٠، ٧٩، ٨٠، ٣٠١. الغدير: ج ١ ص ١٠، ٢٢. مدينة المعاجز: ص ١٢٨. الفصول المهمة: ص ٢٤، ١٢٥.