أسئلة وحوارات حول المهدي المنتظر (عج) - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٦٨

ذلك بين علماء السنة حتى عد من معتقداتهم ثمَّ ذكر بعض الأحاديث الواردة فيه عن جماعة من الصحابة وقال بعدها وقد روى عمن ذكر من الصحابة وغير من ذكر منهم بروايات متعددة وعن التابعين من بعدهم ممَّا يفيد مجموعة العلم القطعي فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرَّر عند أهل العلم ومدوَّن في عقائد أهل السنة والجماعة. وتتبَّع ابن خلدون في مُقدِّمته طرق أحاديث خروجه مستوعباً لها على حسب وُسعه، فلم تسلم له من علَّة، لكن ردُّوا عليه بأنَّ الأحاديث الواردة فيه على اختلاف رواياتها كثيرة جداً، تبلغ حد التواتر، وهي عند أحمد والترمذي وأبي داود وابن ماجه والحاكم والطبراني وأبي يعلي الموصلي والبزار، وغيرهم من دواوين الإسلام من السنن والمعاجم والمسانيد، وأسندوها إلى جماعة من الصحابة. فإنكارها مع ذلك ممَّا لا ينبغي، والأحاديث يشدُّ بعضُها بعضًا، ويتقوَّى أمرها بالشواهد والمتابعات، وأحاديث المهدي بعضها صحيح، وبعضها حسن، وبعضها ضعيف، وأمره مشهور بين الكافَّة من أهل الإسلام، على ممرِّ الأعصار، وأنَّه لا بُدَّ في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت النبوي يؤيِّد الدين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويسمَّى بالمهدي، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح؛ على أثره، وأنَّ عيسى ينزل من بعده، فيقتل الدجال، أو ينزل معه، فيساعده على قتله، ويأتمُّ بالمهدي في بعض صلواته، إلى غير ذلك.