أسئلة وحوارات حول المهدي المنتظر (عج) - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٣٩

هذا البحث ـ: إنّ المقصود بتقديم روح الله عيسى (عليه السلام) للمهدي (عجّل الله فرجه الشريف) في الصلاة والاقتداء به هو تكريم هذه الأُمَّة، ونسوا أنَّ عيسى (عليه السلام) لا يسعه أن يكون من غير هذه الأمّة، فهو كغيره مُلزَم بأن يكون من أتباع محمد (صلّى الله عليه وآله) كما في الحديث عنه عليه وآله الصلاة والسلام: "لو كان موسى حياً لما وسعه إلا اتباعي"[١] ولا فرق بين عيسى وموسى وبقية الأنبياء (عليهم السلام) في ذلك، فأيٌّ منهم يأتي في زمان ما بعد بعثة الرسول (صلّى الله عليه وآله) فلا بدّ له من أن يكون من أتباعه، وعليه سيكون عيسى (عليه السلام) من أمَّة محمد (صلّى الله عليه وآله)، سواء صلَّى عيسى (عليه السلام) بالمهدي المنتظر (عجّل الله فرجه الشريف) أو العكس فكلاهما من أُمَّة محمد (صلّى الله عليه وآله).

لذلك فالقول بأنَّ تقديم عيسى عليه السلام للمهدي المنتظر (عجّل الله فرجه الشريف) للصلاة والائتمام به من أجل تكريم أُمَّة محمد (صلّى الله عليه وآله).. هذا القول يعتبر غفلة عن هذه الحقيقة، وهي كون عيسى (عليه السلام) من أُمَّة محمد (صلّى الله عليه وآله) أيضًا.

بالإضافة إلى أنَّ هذا التأويل يعتبر فرارًا من ظاهر النص بدون داعٍ منطقي، فظاهر فعل عيسى (عليه السلام) هو تكريم للمهدي المنتظر (عجّل الله فرجه الشريف) وتبيين لمقامه وقدره كما هو واضح. وهذا التكريم والاحترام من قبل عيسى (عليه السلام) ـ وهو من الأنبياء أولي العزم ـ للمهدي المنتظر (عجّل الله فرجه الشريف)لا ينسجم مع ما يعتقده أهل السنة والزيدية حول المهدي (عجّل الله فرجه الشريف)، نعم.. ينسجم مع عقيدة الإمامية بدون أيِّ إشكال.


[١]فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي: (٥/٧٤).