أسئلة وحوارات حول المهدي المنتظر (عج) - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٣١

ثمّ ذكر السيّد قصة وهو يخاطبني فقال: ذات مرّة ذهب أحد المرشدين إلى منطقة عشائرية وبدأ يعظهم ويذكرهم في الخطبة، وأثناء الكلام ذكر لهم قصة ذلك الرجل الذي قتل تسعة وتسعين إنسانًا، وعندما أوصل عدد القتلى إلى مئة تاب، وغفر الله له. فقام رجل من طرف المسجد في أثناء الخطبة وقال للخطيب: يا رجل! أنت الآن تكلّم بدوًا وعشائر بهذا الكلام، وهم بعد سماعهم هذه القصة سوف يقتل بعضهم بعضاً، ويؤمِّلون بعد ذلك التوبة والمغفرة.

وقد فهمتُ من هذه القصة، أنّ السيّد المؤيّد حفظه الله تعالى يريد أن يقول لي: يا ولدي بعض الحقائق يجب ألَّا تقال؛ لأنّ الناس سوف يستخدمونها في الشر، وليسوا أهلاً لها، فهذا الخطيب الذي أراد بذكر هذه القصة أن يفتح عند الناس باب الأمل في الله سبحانه ويخرجهم من القنوط، لكنّه لم يدرك الخطر، وهو أنّه بين عشائر مسلَّحة سوف تتساهل بقتل الأبرياء، وتؤمِّل التوبةَ.

فكأنّ السيد حفظه الله تعالى يريد أن يقول لي: الجعفرية حقيقة عظيمة ولكن يجب ألَّا تُقال إلاَّ في مجالس خاصّة.. هذا ما فهمتُ والله أعلم[١].


[١]ولهذا السلوك الحكيم شواهد في تاريخ علماء المسلمين، فمن ذلك ما في كتاب «المستغيثين» لابن بشكوال (ت ٥٧٨ هـ) ص٢٧: «كان عند سفيان الثوري مُخبَّآت لبني هاشم، لا يُهديها لكلِّ إنسان ضنّاً بها...».