أسئلة وحوارات حول المهدي المنتظر (عج) - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٤٩

تصديق أعدائهم والمغرضين، أو بسبب الاكتفاء بملاحظة الظواهر التي عليها الشيعة، وعدم التدبُّر والتعمُّق في دراسة الدين، وعدم معرفة وتمييز أصول الدين من فروعه.. وغير ذلك من العوامل التي تجعل الإنسان قد يظلم الكثير من الناس بدون علم. وعليه لا بدّ من الدِّقّة ثمَّ الدِّقّة ثمَّ الدِّقّة، وبالأخصّ فيما يتعلّق بأمور الدين.

٢ ـ من الواضح أنَّ الإمامة أمر إلهيٌّ؛ لذا ينتظر الجميع للاختيار الإلهي للمهدي المنتظر (عجّل الله فرجه الشريف)، ولا أحد يستطيع أن يدعي أن لديه الحق في اختياره وتعيينه (عجّل الله فرجه الشريف) وقد قال تعالى في أمر الإمامة بشكل عام: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}[١]، فالله سبحانه هو الذي يجعل الإمام ويختاره.

وعليه فنظريّة الشورى، ونظريّة الأربعة عشر شرطاً ـ والتي في الواقع تُعتبر شورى لكن في إطار أضيق ـ تلك النظريتان تهافتتا في مسألة إمامة الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه الشريف)؛ وذلك لأنَّ الله سبحانه لم يجعل الشورى في الأمور الإلهيّة، بل الذي أذن لنا فيه هو التشاور في أمورنا الخاصّة بنا فقط، فقال تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}[٢]، فقال: {وأمرهم} ولم يقل وأمرنا شورى بينهم. والإمامة والخلافة هما من


[١]البقرة: ١٢٤.

[٢]الشورى: ٣٨.