أسئلة وحوارات حول المهدي المنتظر (عج) - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٣٦

المسلمين، ولا يختلف اثنان في تسمية الإمام المهدي بـ(المنتظر)، والانتظار يكون للغائب الحي الـمُؤمَّل رجوعُه؛ ولذا نسأل إخواننا السنة والزيدية عن حكمة هذه التسمية النبوية واتفاقها مع عقيدة الإمامية.. ألا يدعو ذلك ـ على أقل تقدير ـ إلى التأمُّل والتدبُّر في تلك النبوءة المحمّدية الصادقة؟[١].


[١]ومن الملاحظ أنَّ الأنبياء عليهم السلام كانوا بصورة عامّة يتميَّزون بألقاب وصفات مخصوصة، كوصف «الخليل» لإبراهيم عليه السلام، ووصف «الكليم» لموسى عليه السلام، ووصف «روح الله» لعيسى عليه السلام.. وهكذا بالنسبة لبقية الأنبياء عليهم السلام. وليس بخافٍ أنَّ هذه الصفات ليست إطلاقات عبثية، بل كلٌّ منها يشير إلى خصوصية في شخصية هذا النبي أو ذاك، يتميَّز بها، وتظهر بارزةً من بين ملامح شخصيته وخصائصه وسماته الأخرى في حياته. والأمر نفسُه نلاحظه بالنسبة إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام.. فـ «السجّاد» و «زين العابدين» للإمام علي بن الحسين عليهما السلام، و «الباقر» للإمام محمد بن علي عليهما السلام، و «الصادق» للإمام جعفر بن محمد عليهما السلام.. والأمر نفسه يقال بالنسبة إلى وصف «المنتظر» بالنسبة إلى الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف؛ فإنَّ هذه الصفة لا بُدَّ أن نبحث عن إشراقها وتحقُّقها في حياته الشريفة، خصوصًا وأنَّنا نعلم أنَّ هذا النوع من الأوصاف إنَّما تُستَقى من الوحي الكريم، وهو ما لا نحتمل في حقِّه أدنى لَغْويَّة. ويزيد الأمر وضوحًا أنَّ النبي (صلّى الله عليه وآله) بشَّر بظهور شخصيات إصلاحيّة في الأُمَّة، مثل اليماني، والخراساني، والقمي، وبعض أئمة المذاهب حسب اعتقاد السنة.. ولكنَّ أحدًا منهم لم يُسَمَّ بالمنتظر، بخلاف الأمر في بشرى المهدي؛ حيث خُصَّ (عجّل الله فرجه الشريف) بهذا الوصف دون غيره، فلاحظ.