أسئلة وحوارات حول المهدي المنتظر (عج) - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٥١

فاختاروا أفضلكم، والله سبحانه سيُمضي اختياركم.. بل اختار ذلك النبيُّ طالوتَ لهم مَلِكاً بأمر الله تعالى، وكان طالوت في أعينهم لا يستحقّ ذلك المقامَ، فحاجَّهم نبيُّ الله بأنَّ الحكمَ وقيادةَ البشر لا يحقُّ لأحدٍ أن يبتَّ فيها إلاَّ الله وحده تبارك وتعالى، فهو الذي يعطيها لمن يشاء، ولا يحقُّ للعبد أن يتدخَّل بفرض إرادته في مُلْك الله تبارك وتعالى، ولا سيما في ما هو من شؤونه تعالى التي أعلن عن اختصاصه بها، كما بيَّنَ القرآن الكريم ذلك في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى المَلأِ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَـهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ الله وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ وَالله عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَقَالَ لَـهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْـمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المَالِ قَالَ إِنَّ الله اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَالله يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ}[١].

فالتدبُّر في هذه الآيات يكفي لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد. أضِفْ إلى ذلك أنَّ الشورى لا تكون في تشريع الأحكام الإلهية، فلا يصحُّ أن يتشاور المسلمون في تشريع الجهاد وعدم تشريعه مثلاً، بل


[١]البقرة: ٢٤٦, ٢٤٧.